Home سياسة البرلمان اللبناني يسائل الحكومة حول النزوح السوري وتوصيات بالترحيل الفوري

البرلمان اللبناني يسائل الحكومة حول النزوح السوري وتوصيات بالترحيل الفوري

112
0

انعقدت جلسة نيابية لمساءلة للحكومة اللبنانية في ما خص النزوح السوري في لبنان اليوم الأربعاء، وهي الأولى للمجلس النيابي الحالي منذ انتخابه عام 2022، وتعتبر توصياتها غير ملزمة، بحسب ما يقول خبراء دستوريون، لأن الحكومة حكومة تصريف أعمال، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري قطع الطريق على القراءات الدستورية معلناً إلزامية التوصية بحضور الحكومة.

مجلس النواب يوصي بما أوصى به نصرالله

وتخطت الجلسة النيابية السبب الداعي إليها وهو هبة المليار يورو (1.084 مليار دولار) المقدمة من الاتحاد الأوروبي التي اعتبرت حقاً للبنان، ولم تتطرق مداخلات النواب إلى مناقشة الحكومة والهجوم عليها ومساءلتها عن سبب قبول هذه الهبة وعن وجهة صرفها وبأي شروط، وأفضت الجلسة إلى توصية من نقاط عدة صدرت عن مجلس النواب في إجماع نيابي نادر، دعا إلى الترحيل الفوري للنازحين السوريين الموجودين في لبنان بطريقة غير شرعية.

 

وعلى قاعدة أن قضية النازحين السوريين قضية وطنية تجب معالجتها من دون خلفيات عنصرية أو استهداف خارج الأطر القانونية، وبأن النزوح أصبح يشكل خطرا وجودياً، أصدر النواب الـ 128 للمرة الأولى توصية قيل إنها صدرت بالإجماع مهّد لها لقاء تشاوري عقد بين عدد من الكتل النيابية قبيل الجلسة.

وشكل تبني مجلس النواب بما أوصى به الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصرالله قبل الجلسة مفاجأة عندما دعا إلى الضغط للعمل على رفع العقوبات عن سوريا و”قانون قيصر”، وتضمن النص النيابي المعتمد دعوة إلى الاستفادة من قرار صادر عن الأمم المتحدة عام 2021 حول خطة التعافي الباكر وتقديم المساعدات لسوريا لتأهيل البنى التحتية من دون تعرض الدول المانحة لعقوبات “قانون قيصر”.

وفي الأثناء طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أعلن إلزامية التوصية النيابية في حضور الحكومة، تقديم تقرير كل ثلاثة أشهر للمجلس النيابي حول مراحل تنفيذ ما تضمنته التوصية.

وعلى رغم محاولة عدد من النواب تجديد المطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية واعتبار أي جلسة أخرى غير دستورية، اكتفى الرئيس بري بالرد “إن شاء الله خيراً”.

البنود التسعة

وأشار مجلس النواب في نص التوصية إلى أثر النزوح على لبنان اقتصادياً ومالياً وأمنياً وبيئياً، و”تنامي شعور القلق لدى عموم اللبنانيين من التغيير الديموغرافي والمجتمعي”، وقرر تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والمهجرين والشؤون الاجتماعية وقيادة الجيش والأمن العام والأمن الداخلي وأمن الدولة للتواصل مع الجهات الدولية والإقليمية ومع دمشق، لوضع برنامج زمني وتفصيلي لإعادة النازحين باستثناء الحالات الخاصة المحمية بالقوانين اللبنانية.

وقرر البرلمان أيضاً إلزام مفوضية اللاجئين بالوسائل الدبلوماسية لتطبيق بنود الاتفاق الموقع مع الدولة اللبنانية عام 2003، وأوصى الحكومة بالالتزام بتطبيق القوانين النافذة التي تنظم عملية الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه، والقيام بالإجراءات القانونية اللازمة لتسليم السجناء من النازحين إلى السلطات السورية، كما دعا المجتمع الدولي والهيئات المانحة لمساعدة الحكومة في تخصيص الإمكانات اللازمة للأجهزة العسكرية والأمنية من أجل ضبط الحدود البرية، والتنسيق مع الجانب السوري للمساعدة من الجهة المقابلة وحصر حركة الدخول والخروج عبر المعابر الشرعية بين البلدين.

ومن بنود التوصية النيابية الطلب من أجهزة الأمم المتحدة اعتماد دفع الحوافز والمساعدات المالية والإنسانية للتشجيع على إعادة النازحين إلى بلدهم، ومن خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها أو بموافقتها، وعدم السماح باستغلال هذا الأمر للإيحاء بالموافقة على بقائهم في لبنان، وتشجيع هذه الجهات على تأمين مثل هذه التقديمات في داخل سوريا، وطلب الاستفادة من القرار المتعلق بخطة التعافي الباكر الصادرة عن الأمم المتحدة، إذ يمكن أن تشكل المدخل لتسريع العودة من دون تعرض الدول المانحة لعقوبات “قانون قيصر”.

وطلب مجلس النواب من الحكومة نقل رسالة واضحة للدول والهيئات العاملة في ملف النزوح بأن لبنان لم يعد يحتمل جعله سداً أمام انتقال النازحين إلى بلدان أخرى، وبأن مهمته لن تكون حماية حدود هذه الدول.

في وقائع الجلسة

وباستثناء كلام يتيم للنائب المستقل أسامة سعد وصف فيه الهبة الأوروبية بالـ “بخشيش”، متوقعاً سرقتها ونهبها وهدرها كما حصل سابقاً، لم يأت النواب في مداخلاتهم على ذكر هذه الهبة ولم يرفضها أحد.

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكد في مستهل الجلسة أن هذه المساعدات غير مشروطة بأي شرط مسبق، وبأنه لم يُوقع أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في شأنها، وأوضح أنها ليست سوى تأكيد على المساعدات التي تقدمها الدول الأوروبية للبنان منذ أعوام، وعلى رغم إعلان ميقاتي أن حكومته تقوم بإجراءات من بينها ترحيل السوريين غير الشرعيين أو غير المسجلين وقيام الجيش اللبناني بضبط الحدود، مع تشديده على الحاجة إلى خمسة أضعاف القوى المنتشرة حالياً وعددها  4838 عنصراً، فإن معظم النواب انتقدوا تقاعس الحكومة عن تطبيق القوانين وغياب الخطة المخصصة لمعالجة ملف النزوح، وسجل العدد الأكبر منهم اعتراضاً على عمل المفوضية السامية للاجئين ومخالفتها الاتفاق الموقع مع لبنان.

وفي المقابل حمّل بعض “نواب التغيير” الحكومة مسؤولية عدم المعالجة ورمي المسؤوليات، وكشف النائب جميل السيد عن ضغوط واتصالات حصلت مع النواب وبعض الجمعيات للتظاهر ضد الجلسة.

وفيما سجّل نواب سنّة اعتراضهم على ما وصفوه بلغة العنصرية والكراهية لدى مقاربة بعضهم ملف النزوح، اعترض نواب من كتلة “حزب الله” على استخدام كلمة “النظام السوري” وليس الدولة السورية في بعض المداخلات، وكان لكلام نصرالله صدى في بعض المداخلات من أصدقاء الحزب والحلفاء، فانتقد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل قرار استبعاد سوريا من مؤتمر بروكسيل المخصص للنازحين، وأشاد بالجيرة بين البلدين مشدداً على عدم تخريب العلاقة الثنائية، وسأل النائب جهاد الصمد هل بإمكان المعالجة من دون تفاهم مع دمشق؟ وهل يمكن لسوريا أن تستعيد شعبها في ظل العقوبات والحصار ومن دون مساعدات ليخلص إلى القول، كما نصرالله، بألا حل إلا بفك الحصار عن سوريا ولبنان.

وفي المقابل رفض عضو تكتل “الجمهورية القوية” (القوات اللبنانية) النائب جورج عدوان ربط ملف النازحين بأي موضوع آخر، واعتبر أن الحكومة لا تحتاج إلى دعم أحد بل إلى تطبيق القوانين، معتبراً أن ما يعوق تطبيقها هو التنازل عن السيادة.

واتهم رئيس “حزب الكتائب” النائب سامي الجميل “حزب الله” المسيطر على الدولة بأنه لا يريد معالجة ملف النازحين لاستخدامه ورقة ابتزاز لفك الحصار عن سوريا، واعتبر أن كل الكلام الآخر هو للاستهلاك السياسي، ولا حل إلا بتحرير الدولة كما قال.

وحمّل عضو كتلة “حزب الله “النائب حسين الحاج حسن الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية النزوح السوري في شقيه السياسي والاقتصادي، وجدد مطلب الحزب بفتح البحر أمام النازحين وعدم منعهم من الانتقال إلى أوروبا، داعياً إلى عدم الاكتفاء بالتواصل مع سوريا بل بالتنسيق العميق معها.

كما رفض النائب عن “الحزب الاشتراكي” هادي أبو الحسن ما اقترحه الأمين العام لـ “حزب الله” لجهة فتح البحر، واعتبر أن هذا الأمر يتعارض مع نظرتهم الأخلاقية والإنسانية.

جلسة لزوم ما لا يلزم

وعلى رغم تأكيد رئيس مجلس النواب بأن التوصية الصادرة عن المجلس هي ملزمة للحكومة الحالية، فإن الخبير الدستوري رزق زغيب اعتبر أن الجلسة لزوم ما لا يلزم وهي خارج السياق الطبيعي لعمل المؤسسات، “بدليل أن جلسة المناقشة تفتح الباب عادة أمام طرح الثقة في الحكومة، لكن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال وهي مستقيلة أصلاً، وبالتالي غير مسؤولة سياسياً أمام مجلس النواب، والنواب مجردون من سلاح المساءلة في وجه حكومة لا تستطيع إلا تصريف أعمال”، وسأل رزق أنه في حال لم تلتزم الحكومة بتوصية مجلس النواب أو اعتبرت أن مضمونها يخرج عن نطاق تصريف الأعمال، فما السبيل؟

وأكد الخبير الدستوري ألا مفعول قانونياً للجلسة النيابية اليوم بل مفعولها سياسي فولكلوري، مشدداً على أن التوصية تمنّ وغير ملزمة، لأن الإلزامية فقط في إصدار القوانين، “ولا يمكن إحياء العظام وهي رميم”.

وأضاف رزق، “فالحكومة ميتة ولا يمكن إحياؤها وسط مجلس نيابي غير قادر على بلورة أكثرية بأي موضوع”.