Home سياسة نائب رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة يحذر من كارثة كبرى (مقابلة)

نائب رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة يحذر من كارثة كبرى (مقابلة)

7
0
اقتصاد

السفير علي يوسف لـ”العين الإخبارية”: السودان يتعرض لأسوأ انقلاب مناخي


أكد السفير علي يوسف مندوب السودان السابق، نائب رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن بلاده تتعرض لواحدة من أسوأ نتائج تغيرات المناخ..

السفير علي يوسف يشدد على أن التصحر أحد الكوارث المناخية التي تتعرض لها السودان، وأنه بالفعل يهدد جميع الولايات في دولة كانت تُعرف يومًا بسلة غذاء العالم العربي والإفريقي.

وأوضح يوسف وهو دبلوماسي سابق، قائلا: “رغم أن السودان واحدة من أبرز الدول شديدة التأثر بالتغير المناخي، إلا أن تلك القضية ليست من الأولويات لدي الدولة في السنوات الأخيرة، فلا وجود لخطط استراتيجية أو دراسات بيئية حقيقية”، مبينًا في الوقت نفسه أن الكثير من ولايات السودان تعاني من التصحر، وأن أكثر الولايات تضررا ولايتي دارفور وكردفان، وهو ما أدي إلي فقدان المحاصيل وانخفاض القدرة الاستيعابية لرعي الحيوانات أثر علي الإنتاج الغذائي.

وإلي نص الحوار

ما الأثار المباشرة لتغير المناخ في السودان؟

– السودان دولة كبيرة مساحتها تتخطي 1.8 مليون كيلو متر، وتقع بين بيئتين مناخيتين، بيئة صحراوية في الشمال والشمال الغربي، وبيئة استوائية قارية في الجنوب والجنوب الشرقي، هذا الاتساع مع التغير الطبوغرافي، جعل من السودان أحد البلدان الأكثر سخونة على وجه الأرض، كما أرض السودان شهدت طيلة العقود الماضية حالة من التقلبات المناخية، خاصة فيما يتعلق بالأمطار، خاصة فيما يتعلق بمعظم مناطق شمال وغرب ووسط السودان، فهناك سنوات طويلة عان فيها شمال وغرب السودان من شُح في هطول الأمطار، وذلك خلال الفترة من 1958 حتي2013، وسنوات أخري عانت من غزارة هطول الأمطار خلال الفترة من 2013 حتي 2023.

هذا الانقلاب المناخي أثر بالطبع علي المجتمع السوداني؟

– هذا صحيح للأسف، فخلال سنوات الجفاف في الشمال الغربي ظهرت الكثير من الاخطار، خاصة فيما يتعلق بزحف التصحر إلي السهول الخضراء، فقد كان هناك حاجز بين البيئة الصحراوية في الشمال الغربي والبيئة السهلية الخضراء، ممثلة في غابات الأرض الجافة، للأسف تلك الغابات تعرضت كثيرا للأضرار البيئة، ومهدده بالموت والإختفاء، كانت تلك الغابات تمثل خط الدفاع الأول والأخير ضد غزو التصحر إلي جنوب السودان، حتي السنوات التي شهد فيها السودان أمطار فيضانية بكثافة عالية، كان لها تأثير سلبي علي المجتمعات السكانية، فقد دورت الكثير من المحاصيل الزراعية في جميع الولايات الإقليمية، وتسببت في تدمير البنية التحتية وقتل الكثير من القرويين وآلاف الماشية، ونزوح مئات الآلاف من المواطنين، كل ذلك خلق تأثير سلبي مباشر علي البيئة المجتمعية.

وهل هناك خطط مستقبلية ورؤية لكيفية المواجهة؟

– قضايا المناخ والبيئة وما تحمله من تأثيرات سلبية، ليست من القضايا ذات الاهتمام الكبير، رغم ان السودان واحداً من أبرز الدول شديدة التأثر بالتغير المناخي، ويؤدي إلي حدوث الكثير من الكوارث الانسانية يعيشها الشعب السوداني، وللأسف الشديد وفي ظل ما تعانيه السودان من حالة عدم استقرار، لا يوجد اي خطط استراتيجية لاستغلال الموارد الطبيعية، أو حتي للقضايا التي تتعلق بالأمن الغذائي، ومع تنامي الصراع السياسي على السلطة وتراخي الأمن واتساع رقعة النزاعات الإثنية والقبلية، يصبح من الصعب تحقيق اي محاولة يمكنها مكافحة التغيرات المناخية.

ولماذا في رأيك تجاهلت السودان قضايا المناخ والبيئة رغم تأثيرها السلبي علي الدولة والشعب؟

– قبل الحرب الأخيرة كانت هناك محاولة جادة للإهتمام بالقضايا البيئة، فقد شكلت السودان “المجلس الأعلي للبيئة”، يضم من عدد كبير من الوزارات والادارات التي لها علاقة بالبيئة والزراعة والطاقة وغيرها، وكان مسئولًا عن التعاون مع كافة المؤسسات العالمية المعنية بتلك القضايا، ودراسة كافة الحلول للتعامل مع المشاكل البيئية المختلفة، وعلي رأسها بالطبع قضية التصحر، والتجريف والتآكل الذي يسببه نهر النيل، وتؤثر علي المناطق الزراعية، إما بالفيضان أو بالجفاف، بالإضافة إلي إيجاد آلية مناسبة لإدارة الموارد والامكانات الزراعية في السودان، فهناك مناطق زراعية عالية الخصوبة ولكنها تتعرض للضعف المستمر، وذلك نتيجة للأساليب الزراعية الكثيفة، ولعدم توافر وسائل حديثة للزراعة.

حرب مناخية

مؤخرًا صدر تقرير عن استغلال القوي المتصارعه لتأثير التغيرات المناخية على المجتمعات السودانية، فهل تعتقد حقًا أن ما يحدث في السودان هو أول “حرب مناخية”؟

– لا شك أن الحرب في السودان هي حرب من أجل السلطة، ولكن هذا لا يمنع أن البعض يستغل التأثيرات المناخية في العديد من الولايات، ففي ولاية دارفور علي سبيل المثال، أثر التغير المناخي علي الكثير من المناطق وأصابها بالجفاف، وهو ما أدي إلي صراعات قبلية بين القبائل التي تعمل بالزراعة، والقبائل التي تعمل بالرعي، ما نتج عنه انتقال للقبائل الرعوية إلي مناطق أخري، وهو ما ستغلته بعض القوي المتصارعه بالفعل من استقطاب واشعال لحدة الصراع القبلي بين الطرفين، وهو ما يعني أن التأثيرات المناخية علي الحرب في السودان لها بالفعل دور كبير، وإن كان السبب الرئيسي سياسي في المقام الأول.

** قديما قالوا: السودان سلة الغذاء العربي والإفريقي فهل التغيرات المناخية سبب من أسباب عدم تحقيق ذلك؟

– هذا صحيح للأسف، لكن قبل الحديث عن التغيرات المناخية علينا أولًا الحديث عن الوضع الأمني في السودان، فكيف يمكن أن يكون السودان سلة غذاء الوطن العربي وإفريقيا، وهو غارق أتون الصراع السياسي علي السلطة، بالطبع تتصاعد المشكلات البيئية، مثل إزالة الغابات، والرعي الجائر، وتآكل التربة والتصحر، وهو ما أدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وبالتالي إلى تراجع في إنتاج الغذاء المحلي، وأحدث التقارير تؤكد خسارة السودان لمساحات هائلة من الأراضي الزراعية والرعوية بسبب التصحر، وتآكل الأرض في المناطق المطرية، وهي الأرض التي كانت المصدر الرئيسي للأمن الغذائي.

السفير على يوسف مندوب السودان السابق ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة

زحف الرمال بشكل مستمر

وهل هناك إمكانية حقًا لأن تُصبح السودان سلة الغذاء العربي والأفريقي؟

– إمكانيات السودان هي التي تقول ذلك، فالسودان تمتلك أكثر من 200 مليون فدذان قابلة للزراعة الفورية دون أي مجهود، ولكن للاسف الشديد لا يتم زراعة سوي 20% فقط من تلك الاراضي الشاسعة، ناهيك عن الأساليب الزراعية الكثيفة والمتواضعة، وضعف البنية التحتيه، والاستثمارات الضعيفة جدا، بالإضافة للثروة الحيوانية الضخمة التي تقدر بنحو أكثر من 100 مليون رأس من الحيوانات الرعوية المختلفة، وحتي تُصبح السودان سلة غذاء يجب الاستفادة من ذلك الخزان الزراعي والرعوي الضخم، وتوافر الاستثمارات اللازمة لتحقيق ذلك.

** هل التصحر بهذه الخطورة والتأثير في بلد تتسع فيه الرقعة الزراعة أكبر من أي بلد عربي أو إفريقي ؟

– التصحر منذ أبرز القضايا المزمنة التي تهدد السودان، والتي كنا نعتبرها سلة الغذاء العربي والأفريقي، والتصحر كنتيجة مباشرة للتغيرات المناخية لا تؤثر في الغذاء الزراعي فقط، ولكنها تؤثر في كل اشكال الغذاء، بما في ذلك فقدان المحاصيل وإنتاج الماشية، وانخفاض القدرة الاستيعابية لرعي الحيوانات، وانخفاض احتياطيات المياه الجوفية وفقدان الحياة البرية، وأكثر الولايات السودانية تعرضًا لمشكلة التصحر ولاية كردفان في الجنوب، وولاية شمال دارفور في غرب السودان، في تلك الولايتين يمكن ملاحظة زحف الرمال بشكل مستمر إلي الأراضي الزراعية.

السفير على يوسف مندوب السودان السابق ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة

خطة وطنية للتكيف

وكيف يواجه السودان ذلك أو يتكيف مع هذه التغيرات؟

– لا سبيل إلا لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية والتكيف معها، من خلال محورين، الأول إجراء الدراسات والأبحاث الخاصة بالمناخ طبقا لإختلاف الأقاليم والولايات، والثاني تنفيذ مشاريع للتكيف مع تأثيرات التغيرات المناخية في كل القطاعات، وبالفعل كان هناك خطة وطنية للتكيف وضعت سنة 2016، هذه الخطة كانت مسئولة عن تنفيذ إجراءات عديدة في مجالات الزراعة والمراعي والمياه، ففي مجال المياه علي سبيل المثال، وضعت خطة لإجراء دراسات تحسين إدارة المياه في المناطق الأكثر ضعفاً، بالاضافة إلي حفر المزيد من الآبار السطحية والآبار الجوفية في المناطق غير المتأثرة بالتلوث، بالاضافة إلي توفير أنظمة ري أكثر كفاءة.

البجع نموذج ساحر للتنوع البيولوجي (صور)

اليوم العالمي للقضاء على الهدر.. نصائح فعالة للاستدامة وترشيد الاستهلاك

وماذا عن مشاركة المجتمع وتأهيل المواطنين للتعامل مع ذلك؟

– الخطة الوطنية للتكيف وضعت كافة السيناريوهات والتدابير المحتملة لايجاد مواطن متعاون، من أهم تلك التدابير بناء الوعي في المجتمعات المحلية بخصوص الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وإنفاذ التشريعات الراهنة، وإدخال تشريعات إصلاحية للمزيد من حماية الموارد الطبيعية، وإطلاق برامج خاصة تستهدف الرعاة لتحسين سلالات الماشية وانتاجيتها، وتحسين برامج الإرشاد الزراعي، وتعزيز القدرات المؤسسية لخلق وتنفيذ سياسات الأرض التي تشجع الزراعة الفعالة.

السفير على يوسف مندوب السودان السابق ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة

وما هو الدور الذي يقوم به برنامج الأمم المتحدة للبيئة؟ وهل بالفعل قدم حلول لمشكلة التغيرات المناخية؟

– أعتقد أن الفترة التي عملت بها في برنامج الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي، كممثل للسودان في القضايا البيئية، كانت من ـهم الفترات التي مرت في تاريخها، ليست للسودان فحسب، بل لأفريقيا وللعالم بصفه عامه، وأهم ما تم عمله تلك الدراسات التي قام بها، والتي نتج عنها تقرير اللجنة الدولية للبيئة برئاسة رئيسة وزراء النرويج غرو هارلم برونتلاند، وجاء بعنوان “مستقبلنا المشترك”، هذا التقرير يُعد الأول من نوعه وكان يُمثل نقلة نوعية مهمة في تاريخ قضايا البيئة، بل وتاريخ الاقتصاد العالمي، لأنه للمرة الأولي يتم ربط موضوع التنمية في العالم بالقضايا البيئية، حيث أكد أنه من المستحيل أن تكون هناك تنمية اقتصادية متواصلة أو مستدامة إذا لم يوضح في الحُسبان القضايا البيئية ومدي توافقه معها، بمعني أنه وضع اساس لتنمية سليمة تقوم علي احترام البيئة.

aXA6IDJhMDI6NDc4MDoxOjExMjk6MDozM2VmOmVkOGU6MiA= جزيرة ام اند امز US