Home سياسة دعم ترمب لإسرائيل “غير مضمون” في ولايته الثانية

دعم ترمب لإسرائيل “غير مضمون” في ولايته الثانية

9
0

لاقى تصريح دونالد ترمب الذي دعا فيه إسرائيل إلى سرعة “إنهاء حربها” ردود فعل متباينة بين المحافظين الذين تخوفوا من أن يمارس الرئيس السابق سياسة ضغط على تل أبيب، وبين أولئك المتفائلين بأن سياسته بعد عودته إلى البيت الأبيض ستدفع إسرائيل إلى تبني موقف أكثر واقعية من الحرب.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة “يسرائيل هيوم” الأسبوع الماضي، “عليك أن تنجز الأمر، وعلينا أن نصل إلى السلام، إذ لا يمكن لهذا الأمر أن يستمر”، محذراً إسرائيل من أن الحرب في غزة “تضر بسمعتها وقد تؤدي إلى خسارتها دعم العالم لها”. وذهب الرئيس الجمهوري السابق بدعوته إسرائيل لإنهاء القتال في غزة أبعد من جو بايدن الذي تجنب الدعوة صراحة إلى إنهاء الحرب وكان حريصاً على ربط دعوات وقف إطلاق النار بمطالبة “حماس” بالإفراج عن جميع الرهائن المتبقين، وفق “نيويورك تايمز”.

وبدا ترمب ملحاً في رسالته لتل أبيب عندما عاد وقال “على إسرائيل أن تفعل ما يتعين عليها فعله، ولكن علينا أن نصل إلى السلام، لأن العالم يتغير وهذا ليس بالأمر الجيد لإسرائيل”. ولا تلقى هذه الرسائل شعبية لدى نتنياهو الذي يرفض دعوات وقف إطلاق النار ويصر على أن الحرب لا يمكن أن تنتهي حتى يتم القضاء على “حماس” وإنهاء تهديدها لإسرائيل، وهو أمر قال إنه سيستغرق “أشهراً وليس سنوات”.

صدمة إسرائيلية

وأحدثت المقابلة التي أجرتها الصحيفة المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلاً وصدمة في إسرائيل حتى لدى الصحافيين الإسرائيليين اللذين أجريا المقابلة في فلوريدا، أملاً في انتزاع تصريح قوي من ترمب يعبر عن دعمه لحرب بلادهما في غزة. وقال الصحافي أرييل كاهانا وهو مستوطن يميني وكبير المراسلين الدبلوماسيين بصحيفة “يسرائيل هيوم” إنه صدم بما ما قاله ترمب، وإنه “لا توجد طريقة لتجميل هذه الرسالة الإشكالية أو التقليل منها أو التستر عليها”.

واضطرت كارولين ليفيت المتحدثة باسم حملة ترمب إلى توضيح موقف الرئيس السابق تفادياً لخسارة تأييد الناخبين اليهود الداعمين لإسرائيل وقالت إنه لم يكن ينوي الإشارة إلى أي تغيير في السياسة من خلال تصريحاته لصحيفة “يسرائيل هيوم”، التي حث فيها إسرائيل على “إنهاء حربها ثم السعي إلى تحقيق صورة من صور السلام”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكثيراً ما شاب التوتر علاقة ترمب مع الناخبين اليهود، وسبق أن اتهم اليهود الذين يصوتون للديمقراطيين بأنهم “خونة لإسرائيل”، وأن اليهود الديمقراطيين غير مخلصين لعقيدتهم. وقال جيفري هيرف، خبير معاداة السامية في جامعة ميريلاند لـ”أسوشييتد برس” إنه يعتقد أن معظم الديمقراطيين يدعمون إسرائيل، مشيراً إلى أنه “إذا خسر ترمب انتخابات 2024، فإن تصريحاته تمهد الطريق لإلقاء اللوم على اليهود في هزيمته”.

وقالت “نيويورك تايمز” إن غموض خطاب السيد ترمب حول الحرب بين إسرائيل و”حماس” سمح للجماهير المختلفة بتفسير تصريحاته العامة كما يريدون، مشيرة إلى أنه لم يأت بجديد على صعيد ما يمكن أن يفعله لو عاد للبيت الأبيض بصورة مختلفة عن بايدن في ما يتعلق بموقفه من إسرائيل. وأضافت بأن هذا الغموض دفع بداعمي إسرائيل من اليمين والإسرائيليين مثل كاهانا إلى تحليل كل كلمة من تصريحات ترمب، خوفاً من أنه قد لا يكون حليفاً يمكن الاعتماد عليه في ولايته الثانية.

من جانبه، قال مستشار الأمن القومي الأميركي سابقاً جون بولتون إن مقابلة الرئيس السابق تثبت أن “دعم ترمب لإسرائيل” في الولاية الأولى غير مضمون في الولاية الثانية، لأن مواقف ترمب تتخذ على أساس ما هو جيد لدونالد ترمب، وليس على نظرية متماسكة للأمن القومي. وتابع بولتون، “ما قاله في هذه المقابلة الأخيرة كان غامضاً إلى حد ما، ولكن بدا لي أنه يقترب من السلبية في شأن سلوك إسرائيل في الحرب، وأعتقد أن هناك ما هو أكثر مما تراه العين”.

العلاقة مع نتنياهو 

وتشير تصريحات ترمب إلى العلاقة المتذبذبة مع نتنياهو، فعلى رغم أن ترمب أعرب عن دعمه لإسرائيل في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023، فإنه تجنب دعم نتنياهو علناً، وانتقد بعد وقت قصير من عملية “حماس” نتنياهو لأنه خذله أثناء وجوده في البيت الأبيض. وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي “لم يكن مستعداً” لهجوم “حماس”.

وناقش ترمب العمليات الإسرائيلية في غزة وقال “يزعجني أن الناس لم يعودوا يتحدثون عن السابع من أكتوبر، بل عن مدى عدوانية إسرائيل”، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أخطأ بنشر مقاطع الفيديو التي تظهر إسقاط القنابل على غزة. ووصف المرشح الجمهوري للرئاسة الصور بـ”الفظيعة”، محذراً من الموقف الدولي منها، وقال “كل ليلة، كنت أشاهد المباني تنهار على الناس. وأقول إن وزارة الدفاع هي التي أعطتني ذلك”.

مستشارو ترمب أكثر تشدداً

في سياق متصل، يبدو موقف مستشاري ترمب السابقين مثل جاريد كوشنر وديفيد فريدمان سفيره السابق لدى إسرائيل أكثر تشدداً من موقف الرئيس نفسه، إذ لم يترددا في طرح مقترحات لإخراج الفلسطينيين من غزة وضم الضفة الغربية لإسرائيل. وقالت “نيويورك تايمز” إن مقترحات مستشاريه السابقين عكست نهجاً يمينياً في التعامل مع الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني يتجاوز حتى مقترحات إدارة ترمب “غير المتوازنة والمؤيدة لإسرائيل”. ومع ذلك أشارت الصحيفة إلى تناقض ترمب في شأن السياسات التي سيتبناها، إذ قال إنه يعتزم لقاء فريدمان لمناقشة خطته لضم إسرائيل للضفة الغربية.

وفي محاضرة بجامعة هارفرد في مارس (آذار) الماضي، أشاد كوشنر بـ”عقارات الواجهة البحرية في غزة” ودعا إلى الاستفادة منها مالياً بعد نقل سكانها للمناطق الصحراوية. وقال كوشنر إن مصلحة إسرائيل تكمن في إخراج الناس ثم تنظيف المنطقة، مشيراً إلى أنه “يمكن نقل المدنيين الفلسطينيين إلى صحراء النقب”.

وردد فريدمان دعوات التهجير نفسها عندما انتقد نائبة الرئيس كامالا هاريس على وسائل التواصل الاجتماعي لقولها إن ما يصل إلى 1.5 مليون فلسطيني لجأوا إلى مدينة رفح جنوب قطاع غزة لن يكون لديهم مكان آخر يذهبون إليه في حال نفذت إسرائيل عملية عسكرية في رفح. وكتب فريدمان “لقد درست الخرائط وخلصت إلى أن الناس في رفح ليس لديهم مكان يذهبون إليه. “لا بد أنها كانت خريطة صغيرة جداً، ومن الواضح أنها أهملت مصر والدول العربية الأخرى”.

وفي وقت لاحق، ورداً على تنديدات نشطاء حقوق الإنسان الفلسطينيين، كتب السفير الأميركي السابق أن دعوته تهدف إلى “إبعاد المدنيين موقتاً عن الأذى أثناء الحرب”. وكان قد وصف مساعي بايدن الجديدة إلى حل الدولتين بأنها “رسالة ميتة”.