Home سياسة ألمانيا تحت صدمة «التسريب».. كيف حدث؟ وخيارات الرد وضغط الحليف

ألمانيا تحت صدمة «التسريب».. كيف حدث؟ وخيارات الرد وضغط الحليف

2
0


تقبع ألمانيا في منطقة “إدارة الضرر” بعد تسريب خطير من قمة “هرم الجيش” عرضته وسائل إعلام روسية، لكن ما يحدث ليس أكثر من “قمة جبل الجليد”

وتعتزم لجنة الدفاع في البرلمان الألماني “البوندستاغ” عقد جلسة طارئة، يوم الإثنين المقبل، للتشاور حول تنصت روسيا على محادثة لضباط كبار في سلاح الجو الألماني، تضمنت معلومات حساسة عن الحرب على أوكرانيا، ونُشرت في وسائل إعلام روسية. 

وكانت وسائل إعلام روسية قد نشرت يوم الجمعة الماضي مقطعا صوتيا لمحادثة بين ضباط كبار في سلاح الجو الألماني، كانوا يناقشون سيناريوهات استخدام صواريخ “تاوروس” الألمانية بعيدة المدى في حال توريدها إلى أوكرانيا.

وكان مفتش (قائد) القوات الجوية الألمانية، إنجو جيرهارتس، من بين المشاركين في المشاورات التي نشرتها روسيا. ويُفترض أن هذا النقاش كان في إطار التحضير لتقديم إحاطة لوزير الدفاع بوريس بيستوريوس.

لكن كيف حدث هذا التسريب الخطير؟ 

على نحو غير عادي، تشير تقارير صحفية تابعتها “العين الإخبارية”، إلى أن المناقشات المسجلة لم تتم على “نظام عسكري آمن”، ولكن على برنامج مؤتمرات الفيديو “Webex”، وهو برنامج تجاري مدني.

ووفق صحيفة “الغارديان” البريطانية، اتصل أحد المشاركين في الاجتماع من سنغافورة، والذي ربما كانت الحلقة الضعيفة في هذه الحلقة. 

ومن ثم، جرى اعتراض المحادثة وتسجيلها، أو جرى الحصول على تسجيل وتسليمه إلى الروس.

الرد الألماني

بعد نشر التسريب، اتهم بيستوريوس المنتمي إلى حزب المستشار أولاف شولتز، الاشتراكي الديمقراطي، القيادة السياسية في روسيا بشن حرب معلومات بهدف إحداث انقسام في ألمانيا.

وقال بيستوريوس في برلين مساء الأحد الماضي، إن هذه الحادثة “جزء من حرب المعلومات التي يشنها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين. فالمسألة تتعلق بالانقسام، وتتعلق بتقويض وحدتنا. وعليه، يجب أن نتصرف بطريقة متعقلة على نحو خاص لكن ليس بطريقة أقل حزما”.

ورغم الحديث عن “حرب معلومات”، استبعدت صحيفة “بيلد” الألمانية الأكثر انتشارا، أن ترد برلين على تسريب التسجيل العسكري، بشكل مماثل، حتى ولو كانت تملك مواد محرجة عن روسيا. 

الأكثر من ذلك، فجرت الصحيفة مفاجأة بأن إمكانات أجهزة الاستخبارات الألمانية تعيق عملية تتبع الجواسيس في البلاد، إذ تفتقر إلى القوة البشرية والتركيز العملياتي على أهداف بعينها.

وتقدم أجهزة المخابرات الثلاثة، المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية)، وجهاز المخابرات الفيدرالية (الاستخبارات الخارجية)، وخدمة مكافحة التجسس العسكرية، تقاريرها إلى الحكومة، لكن مكافحة التجسس لا تشغل سوى جزء ضئيل من مهامها. 

وبالنسبة للجيش الألماني، فإن جهاز الاستخبارات العسكرية هو المسؤول الأول عن مكافحة التجسس. ولكن مستوى التوظيف في الجهاز ضعيف إلى حد أنه يملك ما يقل قليلاً عن 2000 موظف.

في تقريره السنوي الأخير، أعلن الجهاز عن تراكم كبير في عمليات التفتيش الأمني ​​​​على أعضاء الجيش الألماني.

يبقى الخيار الثالث، وهو الرد على التسريب، عبر تسليم أوكرانيا، صواريخ “تاوروس”، وهو ما يرفضه شولتز حتى اليوم، متعللا بعدم المساهمة في توسيع الصراع مع روسيا. لكنه بات تحت ضغط كبير في الداخل والخارج بعد المشكلة الأخيرة، وفق مراقبين. 

ودون أن ترد بشكل مباشر على سؤال حول إمكانية توريد صواريخ “تاوروس” الألمانية الموجهة إلى أوكرانيا، قالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إنها قالت مرارا على نحو واضح إن ألمانيا ستفعل كل ما في وسعها حتى تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن أرضها وملايين الأشخاص.

وتابعت “لذلك: يجب علينا أن نفحص بشكل مكثف جميع المواد التي يمكن استخدامها على هذا الأساس. ومن وجهة نظري، فإن الحقائق في هذا الصدد واضحة للغاية.”

زيارة كاميرون 

ويسافر وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إلى برلين يوم الخميس المقبل، لعقد اجتماع مع نظيرته الألمانية من المتوقع أن تثار فيه قضية التسريبات الحساسة بشكل خاص لبريطانيا.

وسعت وزارة الخارجية البريطانية إلى التقليل من شأن الصدام المحتمل في هذا الملف، قائلة: “ستكون هناك مناقشات مفصلة حول القضيتين الكبيرتين في الوقت الحالي: أوكرانيا وغزة”.

وفي مكالمة الفيديو المسربة، قال قائد القوات الجوية الألمانية إن بريطانيا “لديها عدد قليل من الأشخاص على الأرض [يعملون]”، في إشارة إلى وحدات منتشرة في عمق أوكرانيا، ما يعد إحراجا كبير للندن. 

ووفق صحيفة “تليغراف” البريطانية، حذر خبراء عسكريون من أن الكشف عن هذه المعلومات يعرض القوات البريطانية للخطر، حيث كان يفترض في السابق أن دورها على الأرض محدود.

ووصف “داونينج ستريت”، التسريب الألماني لأسرار عسكرية بريطانية بأنه “أمر خطير للغاية”. فيما نقلت تليغراف عن مصدر دبلوماسي قوله: “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن روسيا حددت ألمانيا باعتبارها الحلقة الأضعف في التحالف وشولتز باعتباره مفيد لإخراج ألمانيا من المعادلة”.

بدوره، حمل حديث رئيس الوزراء البريطاني ضغطا على برلين لتسليم أوكرانيا الصواريخ بعيدة المدى التي طال انتظارها، إذ قال “كانت المملكة المتحدة أول دولة تقدم صواريخ هجومية دقيقة بعيدة المدى إلى أوكرانيا، وسوف نشجع حلفاءنا على أن يفعلوا الشيء نفسه”.

مخاوف متزايدة

وفيما هو أبعد من التسريب الألماني، تتحرك مخاوف في حلف شمال الأطلسي “ناتو”، من حدوث تسريبات أخرى أوسع نطاقا لمعلومات الحلف، إذ قال رئيس الاستخبارات الألمانية السابق أوغست هانينغ إن المزيد من أسرار الناتو ربما تم اختراقها بعد أن اعترضت روسيا ونشرت مكالمة فيديو تكشف عن معلومات عسكرية.

وقال هانينغ لصحيفة “بيلد” “من الممكن أن يكون هذا التسريب مجرد قمة جبل الجليد”.

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس الإثنين، أنها أبلغت السفير الألماني في موسكو، ألكسندر جراف لامبسدورف، رسميا احتجاج روسيا على ما ورد في المحادثة بين كبار ضباط سلاح الجو الألماني.

وقالت الوزارة إنها احتجت لدى السفير الألماني على مثل هذه الاستعدادات من قبل القوات العسكرية الألمانية، مشيرة إلى أن مثل هذا الحدث يوضح مدى تورُّط “الغرب الجماعي”، بما في ذلك برلين في الصراع حول أوكرانيا.

aXA6IDJhMDI6NDc4MDoxOjExMjk6MDozM2VmOmVkOGU6MiA= جزيرة ام اند امز US