Home News أسعار الوقود تنقذ مبيعات التجزئة الأميركية من انكماش صعب

أسعار الوقود تنقذ مبيعات التجزئة الأميركية من انكماش صعب

1231
0

كشفت بيانات رسمية حديثة عن أن مبيعات التجزئة الأميركية سجلت ارتفاعاً خلال أغسطس (آب) الماضي، مدعومة بارتفاع أسعار الغاز، مع نمو الإنفاق على البنود الأخرى بشكل متواضع.

ووفق بيان، أوضحت وزارة التجارة أن مبيعات التجزئة التي تم تعديلها جاءت وفقاً للتقلبات الموسمية وليس التضخم، إذ ارتفعت بنسبة 0.6 في المئة خلال الشهر الماضي، وهذه وتيرة أسرع قليلاً من المكاسب المعدلة في يوليو (تموز) الماضي بنسبة 0.5 في المئة، ويمثل الشهر الخامس على التوالي من النمو، كما أنها أعلى بكثير من توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 0.2 في المئة.

وكانت الزيادة مدفوعة إلى حد كبير بالإنفاق في محطات الوقود، والذي ارتفع بنسبة 5.2 في المئة خلال الشهر الماضي، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط بسبب تخفيضات إنتاج “أوبك+” والطلب القوي والتعطيل الناجم عن الفيضانات القاتلة في ليبيا إلى ارتفاع الأسعار عند المضخة، وبلغ المعدل الوطني للبنزين العادي 3.86 دولار للغالون وهو أعلى مستوى في 10 أشهر.

وباستثناء المبيعات في محطات البنزين، ارتفع إنفاق التجزئة بنسبة أكثر تواضعاً بنسبة 0.2 في المئة خلال أغسطس مقارنة بيوليو الماضي، وزاد الإنفاق على التجزئة في معظم الفئات، بما في ذلك المطاعم ومحال البقالة، وانخفضت مبيعات الأثاث والمتاجر المتخصصة، مثل تلك التي تبيع السلع الرياضية، بنسبة واحد في المئة و1.6 في المئة على التوالي.

المستهلك ما زال يتمتع بصحة جيدة على رغم التضخم

ورغم قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة 11 مرة بهدف تهدئة الطلب لتستقر الفائدة عند أعلى مستوى في 22 عاماً، فإن الاقتصاد الأميركي لا يزال يقف على قدم وساق، إذ لا يزال المتسوقون الأميركيون يوزعون أموالهم بفضل سوق العمل القوية، ولكن بعد صيف من الإنفاق القوي يواجه المستهلكون الأميركيون عدداً من التحديات الاقتصادية لبقية العام، بما في ذلك إعادة تشغيل مدفوعات القروض الطلابية ومعايير الإقراض الأكثر صرامة، مما قد يحد من الإنفاق.

في مذكرة بحثية حديثة، كتب كبير المديرين في وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني ديفيد سيلفرمان “تواصل وكالة فيتش النظر إلى المستهلك باعتباره يتمتع بصحة جيدة نسبياً، مدعوماً بانخفاض البطالة وانخفاض تضخم السلع إلى حد ما”، ومع ذلك أشار إلى أن “الرياح المعاكسة بدأت تظهر”، مشيراً إلى انخفاض مدخرات المستهلكين واستئناف مدفوعات القروض الطلابية هذا الخريف.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يهدأ الاقتصاد الأميركي في الأشهر المقبلة، وبما أن الإنفاق الاستهلاكي يمثل نحو ثلثي الناتج الاقتصادي، فإن الاقتصاد الأضعف يعني عادة إنفاقاً أقل حدة، لكن الاقتصاديين لا يتوقعون حدوث ركود هذا العام، وبينما خفض بنك “غولدمان ساكس”، أخيراً رهانه على حدوث ركود في الولايات المتحدة، لا يزال بنك “وول ستريت” يعتقد أن هناك فرصة بنسبة 15 في المئة لحدوث انكماش اقتصادي.

ومن المتوقع أيضاً أن تتباطأ سوق العمل، مما قد تشمل نمواً أقل في الأجور، وقد يدفع ذلك المستهلكين الأميركيين إلى كبح إنفاقهم، وأيضاً من المرجح أن يعني تباطؤ مكاسب سوق العمل وضعف نمو الدخل المتاح في الأشهر المقبلة استمرار حذر المستهلك، ويبدو أن المستهلكين بدأوا يلاحظون ذلك بالفعل، ومع ذلك، إذا تباطأ التضخم في الأشهر المقبلة فقد يؤدي ذلك في الواقع إلى الحفاظ على النشاط الاقتصادي، لأنه يعني أن المستهلكين قد استعادوا بعض القوة الشرائية.

وأضاف سيلفرمان “من المشجع أن انخفاض التضخم يجب أن يستمر في توفير دفعة للأجور الحقيقية وتجنب تراجع النشاط الاستهلاكي”. وارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.7 في المئة خلال شهر أغسطس مقارنة بالعام السابق، مقارنة بارتفاع بنسبة 3.2 في المئة خلال يوليو، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار الغاز، ولا يزال الاقتصاديون يتوقعون أن يهدأ التضخم في وقت لاحق من العام، على رغم تقلب أسواق الطاقة، لكن أسعار البنزين تعتبر مؤشرات واضحة للغاية للتضخم، لذا فإن مزيداً من المعاناة في محطات الوقود قد تؤدي أيضاً إلى إضعاف موقف المستهلكين.

مؤشر أسعار المنتجين يواصل الصعود

في السياق كان مكتب إحصاءات العمل الأميركي كشف عن أن معدل التضخم بالجملة تسارع للشهر الثاني على التوالي، مما يعكس اتجاهاً مماثلاً في تقرير مؤشر أسعار المستهلك، وارتفع مؤشر أسعار المنتجين، وهو مقياس رئيس لتغيرات الأسعار على مستوى الجملة، إلى 1.6 في المئة من 1.3 في المئة للأشهر الـ12 المنتهية في أغسطس.

وعلى أساس شهري ارتفعت زيادات أسعار المنتجين إلى 0.7 في المئة خلال أغسطس من 0.3 في المئة خلال يوليو، وكان ذلك أعلى من توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 0.4 في المئة، وكان الارتفاع في أغسطس هو أكبر زيادة في شهر واحد منذ يونيو (حزيران) 2022.

وجاءت غالبية التسارع الإجمالي لشهر أغسطس من ارتفاع الطلب النهائي على السلع بنسبة اثنين في المئة، مدفوعاً بزيادة بنسبة 10.5 في المئة بأسعار الطاقة، وفي المقابل ارتفع الطلب النهائي على الخدمات بنسبة 0.2 في المئة، وفي الأشهر السابقة كان التضخم في جانب الخدمات مسؤولاً عن دفع المؤشر إلى الارتفاع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وباستثناء فئات الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة 2.2 في المئة على أساس سنوي في أغسطس، وذلك تمشياً مع توقعات الاقتصاديين.

وعلى أساس شهري استقر مؤشر أسعار المنتجين الأساس بشكل طفيف، إذ ارتفع بنسبة 0.2 في المئة مقابل مكاسب يوليو المنقحة بنسبة 0.4 في المئة، وجاء هذا أيضاً متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين.

ومؤشر أسعار المنتجين هو مقياس للتضخم يتم مراقبته من كثب، لأنه يلتقط متوسط ​​تغيرات الأسعار عند المستهلك، وينظر إليه على أنه مؤشر رئيس محتمل لكيفية تصرف الأسعار في النهاية على مستوى المتجر.

يقول كبير الاقتصاديين في “ريموند جيمس” أوجينيو أليمان إن بيانات مكتب العمل هي دليل على أننا “لم نخرج من الأزمة بعد”، في إشارة إلى عودة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ اثنين في المئة. وأوضح أن الأسعار التي دفعها المنتجون الشهر الماضي من المرجح أن تنتقل إلى المستهلكين في الأشهر المقبلة.

ولكن من غير المرجح أن تدفع بيانات التضخم هذا الأسبوع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل. ويتوقع غالبية المتداولين بنسبة 97 في المئة أن يبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة، وهناك إجماع أقل بكثير حول ما سيفعله بنك الاحتياطي الفيدرالي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.