Home News ثلاثون عامًا على “اتفاقيّة أوسلو”: ماذا أراد رابين؟

ثلاثون عامًا على “اتفاقيّة أوسلو”: ماذا أراد رابين؟

9
0

نُشرت المادة في موقع “ضفّة ثالثة” في “العربي الجديد”، وبالتزامن مع ذلك في “عرب 48”. ترجمة وتقديم: أنطوان شلحت.


تتسبّب عدّة مناسبات بإثارة جدل حول ما يوصف بأنه “جوهر الإرث السياسي” لرئيس الحكومة الإسرائيلية السابق يتسحاق رابين الذي وقع اتفاقيات أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية. ولعلّ أبرزها مناسبة اغتيال رابين (في تشرين الثاني/نوفمبر 1995)، ومناسبات توقيع تلك الاتفاقيات.

وتصادف هذه الأيام ذكرى مرور ثلاثين عامًا على توقيع اتفاقية أوسلو الأولى. وفيها تم كشف النقاب عن بعض وقائع محضر الجلسة التي عقدتها الحكومة الإسرائيلية قبل 30 عاما، وتحديدا في يوم 30 آب/أغسطس 1993، وصادقت خلالها على اتفاقية أوسلو التي وقّعتها مع منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن يوم 13 أيلول/سبتمبر من العام نفسه وحملت الاسم الرسمي “إعلان المبادئ”. ووفقًا لعدة مصادر إسرائيلية، لم تنظر إسرائيل إلى هذه الاتفاقية باعتبارها نقطة انطلاق نحو التخلّي عن الاحتلال في أراضي 1967، ونحو منح الفلسطينيين الحق في الحرية وتقرير المصير والاستقلال. فمثلًا أنشأت صحيفة “هآرتس”، غداة كشف النقاب عن المحضر السالف، افتتاحية قالت فيها: إن المحضر مثير للغاية بما غاب عنه ربما أكثر مما ورد فيه، فقد تم تجنّب التطرّق إلى الاحتلال الإسرائيلي، أو إلى حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال. وأضافت: واضح من المحضر أن إسرائيل، حتى عندما كانت تتسلم مقاليد الحكم فيها الحكومة الأكثر يسارية في تاريخها، لم تكن تنوي الانسحاب من أراضي 1967 وأن تقيم فيها دولة فلسطينية. كما أن رابين نفسه عارض أي نقاش حول القدس، وشدّد وزراء حكومته على أهمية استمرار السيطرة على “الأراضي العامة” أو “أراضي الدولة” في الضفة الغربية (والتي تمت تسميتها في وقت لاحق بـ”مناطق ج”)، وذلك بهدف الاحتفاظ باحتياطي أراضٍ في سبيل توسعة المستوطنات. ووعد رابين بإقامة سلطة فلسطينية تعمل (من وجهة نظره) كمقاول ثانوي أمني لدى الجيش الإسرائيلي، وتحاول كبح صعود حركة “حماس”، ولا شيء أكثر من ذلك!

وفي ما يخصّ جوهر إرث رابين السياسي، ينطلق جلّ الجدل بشأنه من فرضية فحواها أن ثمة إرثًا فعليًا ومعنويًا كهذا، ولا سيّما في محور العلاقة بين دولة الاحتلال والمسألة الفلسطينية. وتتبنى هذه الفرضية أيضًا نُخب ثقافية محسوبة على اليسار ما بعد الصهيوني، تعتقد أن هذا “الإرث” ينبغي تأطيره ضمن قالب مُحدّد هو “بناء قوة سياسية لمعسكر السلام”، بما يتجاوز الاصطفاف السياسي القائم على أساس يمين ويسار ووسط وما إلى ذلك.

خلال توقيع اتفاقية “أوسلو” (Getty Images)

ويحتّم مبدأ التقييم أن ننوّه بأن أغلبية هذه النُخب تتناءى عن مقصد تحويل رابين إلى نموذج مُتكامل يُحتذى به، خاصة في ما يختص بموضوعة السلام، وتشير من باب أوليّ- كما كتب أحدها – إلى كونه على امتداد حياته أرسى قوة إسرائيل على الجيش والعسكرة، وكان قائد هيئة أركان الجيش الإسرائيلي إبان احتلال 1967، وحين أشغل منصب وزير الأمن دعا الجنود الإسرائيليين إلى تكسير عظام الفلسطينيين في الانتفاضة الأولى (1987). أكثر من ذلك، توضّح أن عملية أوسلو كانت إشكالية أيضًا، فلقد رأى رابين في ياسر عرفات بالأساس شريكًا في قمع المقاومة الفلسطينية و”حماس”، وبمفهوم ما اعتبره “متعاونًا” سيُهادنه في المستقبل ويقبل بالتنازل عن القدس وحق العودة وخطوط 1967 وعن المستعمرات في الكتل الكبرى، وإذا لم يتنازل سيظل حاكمًا لرام الله فقط. كما أنها تجزم بأنه من غير الواضح ما إذا مخططات رابين هذه كانت ستنفجر من تلقاء نفسها في الانتفاضة الثانية التي اندلعت ضد ورثته.

بناء على ذلك، فإن أهمية ما يصدر عن هذه النخب تظل كامنة في إشارتها إلى أن اغتيال رابين تمّ على خلفية “البحث عن السلام”، وأنه بمجرّد اغتياله سقط هذا البحث عن جدول الأعمال الإسرائيلي العام، بما في ذلك عن جدول أعمال الحزب الذي وقف في زعامته (حزب العمل). ولئن كانت هذه الإشارة تهدف إلى التباكي على إهدار فرصة ذلك الاغتيال لتغيير سلّم أولويات السياسة الإسرائيلية الرسمية، فإنها في الوقت عينه تكرّر رأيها بشأن شبه استحالة تحويل الخريطة الحزبية السياسية عن الإجماعات التي تلتف من حولها.

لكن إلى أي مدى يصحّ لنا أن نعتبر هذه الإجماعات مُخالفة للمواقف التي عاهد رابين الإسرائيليين على الالتزام بها قبل اغتياله، وبعد انخراطه في عملية أوسلو؟ وبماذا تختلف تلك المواقف عن مواقف رئيس الحكومة الحالية، بنيامين نتنياهو؟

منذ عدة أعوام يحرص نتنياهو بصورة مُمنهجة على توكيد أن المواقف التي عبّر عنها رابين حيال المسألة الفلسطينية تعبّر عنه وعن موقف أغلبية الإسرائيليين. وهذا ما فعله عدة مرات في سياق الكلمة التي كان يلقيها في مراسم إحياء ذكرى الاغتيال السنوية في القدس، كما تمثّل على ذلك الكلمة التي ألقاها عام 2017. ومما قاله نتنياهو في هذه الكلمة إن اتفاقًا واسع النطاق يجمع بينه وبين رابين في ما يخص المستقبل السياسي. وإحدى نقاط انطلاق هذا الاتفاق مُستلة من آخر خطاب ألقاه رابين في الكنيست، قبل شهر واحد من اغتياله، وأكد فيه ضرورة استمرار السيطرة على أراضٍ من مناطق 1967 اعتبرها في الوقت نفسه أرصدة أمنية إستراتيجية. وأعلن رفضه الانسحاب إلى خطوط 4 حزيران/ يونيو 1967. وقال إن الفلسطينيين سيتمكنون من إدارة حياة مستقلة ضمن كيان خاص بهم، وبحسب قوله هذا الكيان سيكون أقل من دولة. كما افترض رابين أن المسؤولية العليا والعملية عن الأمن ستبقى بيدي إسرائيل في كل الأراضي الواقعة غربي نهر الأردن. واعتبر بقاء “القدس الموحدة” تحت سيادة دولة الاحتلال أمرًا ضروريًا. طبعًا أضاف نتنياهو خلال ولايته شيئًا من عنده إلى هذه المواقف، يتمثل بالأساس في مطلب الاعتراف بإسرائيل “دولة قومية للشعب اليهودي”. وفي نفس الكلمة المُشار إليها أعلاه، كرّر هذا الشرط وأوضح غايته، وهي على حدّ تعبيره “المصالحة بشكل نهائي وقطعي مع الصهيونية، ومع حق الشعب اليهودي في دولة قومية خاصة به”!

(Getty Images)

نقدّم هنا ترجمة كاملة لآخر خطاب ألقاه رابين وتضمّن رؤيته لعناصر تسوية الصراع مع الفلسطينيين، والتي أشار إليها نتنياهو معلنًا تماهيه معها، وتعتبر في العمق بمثابة جوهر إرثه.

************************

بيان رئيس الحكومة ووزير الأمن، يتسحاق رابين، أمام الهيئة العامة للكنيست في جلسة التصويت على الاتفاق الإسرائيلي ـ الفلسطيني بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة.

يوم 5 تشرين الأول/ أكتوبر 1995.

سيدي الرئيس، أعضاء الكنيست،


تضع الحكومة على طاولة الكنيست اليوم “الاتفاق المرحلي الإسرائيلي ـ الفلسطيني بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة”. وتطلب الحكومة من الكنيست المصادقة على هذا الاتفاق وتعتبر التصويت عليه بمثابة تصويت على الثقة بالحكومة.

إن الشعب اليهودي، الذي عاش المعاناة والآلام، عرف أيضًا كيف يحافظ على دينه، وعلى تراثه وتقاليده طيلة آلاف السنين من الشتات ثم حقق حلم الأجيال. وقد حظينا بأن نرى، بأم عيننا، الرجوع إلى صهيون، وعودة الأبناء إلى وطنهم. هنا، في أرض إسرائيل، عدنا وبنينا شعبًا. هنا، في أرض إسرائيل، أقمنا دولة… دولة الأنبياء التي وهبت العالم قيم الأخلاق والقانون والعدالة، التي استُرِدّت بعد ألفيّ عام من الشتات إلى أصحابها الشرعيين، أبناء الشعب اليهودي، وعلى أرضها بنينا بيتًا قوميًا ودولة مَفخرة.

لكنّنا لم نعُد إلى بلاد خالية. كان هنا فلسطينيون حاربوا ضدنا طوال 100 عام، بأعمال الشغب وإراقة الدماء. قُتل الآلاف من الجانبين في المعركة على قطعة الأرض نفسها، على البلاد ذاتها؛ كما انضمت إليهم جيوش الدول العربية، أيضًا.

اليوم، بعد حروب وأحداث دامية لا حصر لها، نحن نسيطر على أكثر من مليونيّ فلسطيني بواسطة الجيش الإسرائيلي ونتولى إدارة حياتهم، من خلال الإدارة المدنية. هذا ليس حلًا سلميًا. يمكننا مواصلة القتال، ويمكننا الاستمرار في القتل والموت، ولكن يمكننا أيضًا محاولة كسر دائرة سفك الدماء؛ ويمكننا إعطاء فرصة للسلام. وقد قررت هذه الحكومة أن تعطي فرصة للسلام، بل قررت أن تعمل من أجل تحقيقه.

أعضاء الكنيست،

هذا الاتفاق المطروح على طاولتكم هو استمرار لتطبيق الاتفاقيات التي جرى توقيعها بين حكومة إسرائيل والفلسطينيين.

إن الاتفاق الأول الذي عُرض عليكم هو “اتفاق إعلان المبادئ” الذي جرى توقيعه في واشنطن يوم 13 أيلول/ سبتمبر 1993.

أما الاتفاق الثاني الذي عُرض عليكم فهو ذاك المسمى “اتفاق القاهرة” الذي جرى توقيعه في القاهرة يوم الرابع من أيار/ مايو 1994. كلا هذين الاتفاقين حظيا بمصادقة الكنيست عليهما.

سيدي الرئيس،

كلا الاتفاقين السابقين، وكذلك هذا الثالث الذي يعُرض عليكم اليوم، معًا وكلًا على حدة، تُجسّد سياسة الحكومة الحالية وطريقها نحو الدفع قدمًا بالسلام في (منطقة) الشرق الأوسط. وكما هو معروف، فقد أعلنّا لدى تشكيلنا هذه الحكومة، قبل أكثر من ثلاث سنوات، أننا سنسعى لحل دائم للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، الذي هو الأطول والأكثر تعقيدًا في مجمل الصراع الإسرائيلي ـ العربي. وها هي الحكومة تحقق اليوم ـ بالإضافة إلى توقيع معاهدة السلام مع المملكة الهاشمية في الأردن، والتي بدونها لم يكن من الممكن تحقيق الاتفاق مع الفلسطينيين ـ اختراقًا جديًّا نحو حلّ النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ومحاولة وضع حدّ نهائي لعشرات السنين من الإرهاب وإراقة الدماء.

(Getty Images)

نحن نسعى لتحقيق حل دائم للصراع الدامي الذي لا يتوقف بيننا وبين الفلسطينيين والدول العربية. في إطار هذا الحل الدائم، نحن نصبو، أولًا وقبل أي شيء آخر، إلى تأسيس دولة إسرائيل كدولة يهودية يشكّل اليهود ثمانين بالمائة من مواطنيها، على الأقل. وفي الوقت ذاته، نحن نتعهد بأن يتمتع مواطنو إسرائيل غير اليهود ـ المسلمون، والمسيحيون، والدروز، وغيرهم ـ بكامل الحقوق الفردية والمدنية، كأي مواطن في دولة إسرائيل. إن اليهودية والعنصرية هما ضدّان متعارضان بصورة جوهرية.

إن الحل الدائم الذي نرنو إليه هو في نطاق دولة إسرائيل، ويشمل الجزء الأكبر من مساحة أرض إسرائيل كما كانت عليه تحت الانتداب البريطاني ـ هذا لا يشمل هضبة الجولان، بالطبع ـ وإلى جانبها كيان فلسطيني يشكل بيتًا للغالبية الساحقة من السكان الفلسطينيين المقيمين اليوم في قطاع غزة والضفة الغربية.

نحن نريد أن يكون هذا الكيان (الفلسطيني) أقل من دولة، ويتولى إدارة حياة الفلسطينيين الخاضعين إلى سلطته، بصورة مستقلة.

إن حدود دولة إسرائيل، في إطار الحل الدائم، ستكون وراء الخطوط التي كانت قائمة قبل حرب الأيام الستة (حرب حزيران/ يونيو 1967). لن نعود إلى خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967.

هذه هي التغييرات الجوهرية الأساسية، ليس كلها، كما نراها في الحل الدائم وكما نريدها:

أولًا وقبل أي شيء آخر ـ القدس الموحدة، التي تشمل أيضًا (مستوطنتي) معاليه أدوميم وجفعات زئيف، عاصمة دولة إسرائيل، تحت السيادة الإسرائيلية، مع المحافظة على حقوق أبناء الديانات الأخرى، من المسلمين والمسيحيين، في حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة لهم، وفق تقاليدهم الدينية.

الحدود الأمنية لضمان حماية دولة إسرائيل تكون في (منطقة) غور الأردن، وفق التفسير الأوسع لهذا المصطلح.

تغييرات تشمل ضم غوش عتصيون، إفرات، بيتار ومستوطنات أخرى تقع غالبيتها في المنطقة الشرقية لما كان يسمى “الخط الأخضر” قبل حرب الأيام الستة.

إقامة كتل استيطانية، وليت كانت هنالك مثلها، كما غوش قطيف (في منطقة الحدود مع قطاع غزة)، في يهودا والسامرة أيضًا.

أعضاء الكنيست،

هذه الحكومة يقف في مركزها حزب العمل الذي طرح مواقفه هذه في برنامجه الذي قدمه إلى الجمهور. فقد أوضحنا وأكدنا أمام الجمهور، حتى قبل الانتخابات للكنيست الحالي وفي كل المناسبات، أننا نفضل دولة يهودية، حتى لو لم تكن على كامل أجزاء أرض إسرائيل، على دولة ثنائية القومية ستتكوّن في حال ضم 2.2 مليون فلسطيني هم سكان قطاع غزة والضفة الغربية. كان يتعيّن علينا الاختيار ما بين أرض إسرائيل الكاملة، التي تعني دولة ثنائية القومية ستتشكل تركيبتها السكانية، وفقًا لمعطيات اليوم، من 4.5 مليون يهودي وأكثر من 3 ملايين فلسطيني يشكلون كيانًا منفصلًا، دينيًا وسياسيًا وقوميًا، وبين دولة أصغر على مساحتها، ولكن تكون دولة يهودية. وقد اخترنا أن نكون دولة يهودية. واخترنا الدولة اليهودية لأننا مقتنعون بأن دولة ثنائية القومية فيها ملايين العرب الفلسطينيين لن تكون قادرة على تحقيق المبتغى اليهودي العالمي من دولة إسرائيل باعتبارها دولة اليهود.

نحن نعود ونؤكد أن الفلسطينيين لم يشكلوا في الماضي ولا يشكلون اليوم تهديدًا وجوديًا لدولة إسرائيل. ولكن العائق المركزي أمام تحقيق السلام بين الفلسطينيين وبيننا هو الإرهاب الدموي الذي تمارسه المنظمات الإرهابية الإسلامية المتطرفة، أي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” ومعهما منظمات الرفض. إن الإرهاب لا يفرّق بين المواطنين المدنيين، والذين يخدمون في قوات الجيش، والشرطة، وحرس الحدود والأذرع الأمنية الأخرى، بل يطاولهم جميعًا من دون تمييز. ولا يغيب عن بالنا أن الإرهاب المتوحش طاول، أيضًا، الشعور بالأمن الشخصي لدى الإسرائيليين في داخل حدود الدولة ولدى الإسرائيليين الذين يعيشون في مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وقطاع غزة. منظمة التحرير الفلسطينية، الخاضعة لإمرة رئيسها، ياسر عرفات، توقفت عن ممارسة الإرهاب ضدنا، تنفيذًا لما تعهدت به في اتفاقية إعلان المبادئ. إلا إن المنظمات الإرهابية الأخرى تواصل العمل ضدنا، لأن هدفها السياسي هو قتل الإسرائيليين، أينما كانوا ولمجرد كونهم إسرائيليين، ثم الدفع، بواسطة أعمال الإرهاب هذه، إلى وقف عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية. ونظرًا لأن هذا هو هدفها، فليست لدينا أي نية لوقف هذه الجهود الرامية إلى تحقيق السلام، حتى لو استمرت الأعمال الإرهابية في التسبب بالأذى والضرر لنا. نحن، من جانبنا، سنبذل كل ما في وسعنا للنيل من نشطاء الإرهاب. نحن نعي جيدًا مدى خطورة الأعمال الإرهابية، وفي جملة اعتباراتنا، في الطريق نحو تحقيق الحل الإسرائيلي ـ الفلسطيني، نتخذ جميع الخطوات اللازمة والمتاحة بموجب القانون الإسرائيلي لمحاربتها ووقفها. لن نسمح لهذا الإرهاب بتحقيق غايته السياسية. كذلك، نحن نعود ونطالب السلطة الفلسطينية، أيضًا، بتنفيذ التزاماتها وواجباتها طبقًا للاتفاقيات التي وقعنا عليها معها، بأن تعمق وتوسّع وتشدّد من أنشطتها في محاربة قتلة السلام وأعدائه في المناطق الخاضعة لسيطرتها. نحن نعلم أن السلطة الفلسطينية قد اتخذت، بالفعل، سلسلة من الخطوات والإجراءات التي نجحت في إحباط عمليات إرهابية ضدنا، لكن ينبغي عليها بذل المزيد من الجهد، أكثر بكثير مما تبذله الآن، ضد التنظيمات الإرهابية، أعداء السلام.

أعضاء الكنيست،

إن الاتفاق المرحلي المطروح على طاولتكم الآن هو ثمرة عمل مكثف وجهد كبير بذلته طواقم متعددة المشاركين. إنه يمتد على نحو 300 صفحة وتعالج بنوده الكثيرة القضايا الأمنية والقضايا الحياتية، اليومية، الخاصة بالمواطنين (المستوطنين) الإسرائيليين في يهودا والسامرة وقطاع غزة، وكذلك بالسكان الفلسطينيين. سأشدد هنا على بعض هذه القضايا.

لافتة عليها صورتا نتنياهو ورابين خلال الاحتجاجات ضدّ حكومة الأول في تل أبيب (Getty Images)

بكوننا دولة يهودية، نحن ملزَمون، أولًا وقبل أي شيء آخر، بتخصيص اهتمام كبير للأماكن المقدسة بحسب ديننا، تراثنا وثقافتنا. في الاتفاق المرحلي حرصنا على هذا، بدرجة كبيرة. إليكم بعض النماذج:

في “مغارة المكفيله” (الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل)، ستبقى ترتيبات الأمن والصلوات الخاصة باليهود والمسلمين على حالها، كما هي عليه اليوم. اتفقنا على فحص جميع الترتيبات في مدينة الخليل بعد ثلاثة أشهر.

في “قبة راحيل” (منطقة بيت لحم) اتخذنا مبدأ بموجبه لا يلتقي المصلون والزوار بأي شرطي فلسطيني، ليس عند توجههم إلى القبة (“قبر راحيل”) ولا عند تأديتهم الصلاة. الشارع الرئيسي المؤدي إلى القبة، من منطقة غيلو حتى القبة نفسها، يكون تحت سيطرة ومسؤولية الجيش الإسرائيلي. تكون حراسة القبة مهمة الجيش الإسرائيلي أو قوات “حرس الحدود”، بما في ذلك ثلاثة مواقع حراسة خارج القبر، تشرف على موقف السيارات، أيضًا. عدا ذلك، تنظم حراسة إقليمية بواسطة دوريات مشتركة، إسرائيلية ـ فلسطينية للمحافظة على أمن وسلامة زوار القبّة.

وجدنا حلًا لمسألة “قبر يوسف” في نابلس. كما هو معروف، فإن تلاميذ المدرسة الدينية (الييشيفاه) ومعلميهم في “قبر يوسف” يتواجدون في داخل المبنى خلال ساعات النهار فقط ولا يبقون هناك في ساعات الليل. الاتفاق الحالي يتيح حركة التلاميذ ووصولهم إلى “القبر” كل يوم بمرافقة دورية مشتركة، إسرائيلية ـ فلسطينية. مهمة الحراسة في داخل “القبر” يتولاها إسرائيليون مسلحون. الحراسة في المنطقة تكون مهمة الشرطة الفلسطينية وفق ما هو قائم اليوم وبموجب ترتيبات الحركة والصلاة المتبعة اليوم في كنيس “سلام على إسرائيل” في أريحا. الغالبية الساحقة من الأماكن المقدسة لليهود موجودة في المنطقة B الخاضعة لسيطرة أمنية معززة من جانب الجيش الإسرائيلي. خلال المفاوضات، وجدنا أيضًا حلًا لمسألة المواقع الأثرية، إذ توصلنا إلى اتفاق مشترك بأن لا يجري أي تغيير في أي موقع أثري بدون موافقة كلا الطرفين عليه.

أعضاء الكنيست،

إن الطريقة التي ستطبق بها إسرائيل هذا الاتفاق من أجل تحقيق أهدافها السياسية بشأن الحل الدائم وحماية أمن المستوطنات والمواطنين الإسرائيليين في المناطق ترمي إلى ضمان استمرارية الحياة اليومية والأمن، في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء.

المرحلة الأولى من إعادة انتشار قوات الجيش الإسرائيلي سيجري تنفيذها لتمكين الفلسطينيين من إجراء انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني ورئيسه من دون تواجد الجيش الإسرائيلي في البلدات الفلسطينية بصورة دائمة. إعادة الانتشار هذه ستجري في ثلاث مناطق: 1) المنطقة A ـ أو، “المنطقة البنّيّة” ـ التي تشمل المجال البلدي لست مدن فلسطينية هي: جنين، نابلس، طولكرم، قلقيلية، رام الله وبيت لحم. الصلاحيات المدنية والأمنية في هذه المنطقة تنتقل إلى يدي السلطة الفلسطينية؛ 2) المنطقة B ـ أو، “المنطقة الصفراء” ـ تشمل جميع المدن والقرى التي يعيش فيها الفلسطينيون في الضفة الغربية، تقريبًا، والتي يبلغ عددها 450 مدينة وقرية. في هذه المنطقة سيكون فصل للصلاحيات، بمعنى: الفلسطينيون يتولون صلاحيات إدارة شؤون حياتهم وإسرائيل تتولى الصلاحيات الأمنية بصورة معززة في كل ما يتعلق بأمن الإسرائيليين والحرب ضد التهديدات الإرهابية. أي أنه، بموجب الاتفاق، تستطيع قوات الجيش الإسرائيلي والأذرع الأمنية الإسرائيلية المختلفة الدخول إلى أي مكان في المنطقة B في أي وقت؛ 3) المنطقة C ـ أو، “المنطقة البيضاء” ـ تشمل كل ما ليس مشمولًا في المنطقتين الأوليتين (A وB). هذه المنطقة تضم جميع المستوطنات اليهودية، جميع منشآت الجيش الإسرائيلي والمناطق الحدودية مع الأردن. هذه المنطقة تبقى تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

المنطقتان A وB تشكلان نحو 27 بالمائة من مجمل مساحة الضفة الغربية، بينما تشكل المنطقة C التي تحت سيطرتنا أكثر من 70 بالمائة من هذه المساحة. مع ذلك، عليّ أن أُعلِم أعضاء الكنيست بأننا قد تعهدنا بإعادة نشر قوات الجيش الإسرائيلي على ثلاث مراحل، زيادة على إعادة الانتشار التي تحدثتُ عنها سابقًا. ستجري إعادة الانتشار هذه وفق جدول زمني وبحيث تُنفَّذ كل مرحلة بعد مرور ستة أشهر، ابتداء من تأسيس المجلس التشريعي بعد الانتخابات. عليّ أن أؤكد هنا أننا لم نتعهد ـ أعيد: لم نتعهد ـ بأي شيء بخصوص حجم إعادة الانتشار في كل واحدة من المراحل الثلاث. والأهمّ: أن الاتفاق نصّ على أن ما قد يعيق استكمال إعادة الانتشار هو مواضيع ستخضع للمفاوضات حول الحل الدائم؛ أو كما ورد في نص الاتفاق ذاته: “خلال مراحل إعادة الانتظام الإضافية، والتي سوف تُستكمَل في غضون 18 شهرًا من يوم تأسيس المجلس التشريعي، سيجري نقل القوات والمسؤوليات الخاصة بالمنطقة ووضعها تحت صلاحية فلسطينية بصورة تدريجية وبحيث تغطي كامل مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة، باستثناء القضايا التي ستخضع للبحث في مفاوضات الحل الدائم”.

سأتطرّق ببعض الكلمات إلى ما جاء في الاتفاق الحالي بشأن اتفاق الحل النهائي، وأنا أقتبس هنا من نَص الاتفاق حرفيًا، كما وردت بكل وضوح:

المفاوضات بين الجانبين بشأن اتفاقية الحل النهائي والدائم ستبدأ في أقرب وقت ممكن، لكن ليس بعد الرابع من أيار/ مايو 1996. من الواضح أن هذه المفاوضات ستغطي قضايا أخرى، بما في ذلك: القدس، اللاجئون، المستوطنات الإسرائيلية، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين، إضافة إلى قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك.

لا شيء في هذا الاتفاق يمكن أن يؤثر على أو يمسّ بنتائج مفاوضات الحل الدائم، والتي ستجرى وفق ما ورد في إعلان المبادئ. لن يُعتبَر أي من طرفيّ هذا الاتفاق، بناء على انضمامه إليه، وكأنه تنازل عن أي من حقوقه، مطالبه أو مواقفه، أو أنه قد تراجع عن أي منها. لن يتخذ أي من الطرفين أي خطوة من شأنها تغيير مكانة الضفة الغربية وقطاع غزة قبل استكمال المفاوضات حول الحل النهائي والدائم.

معنى هذا، أن من بين المركّبات التي ستؤخذ في الحسبان في أي نقاش حول استمرار إعادة الانتشار بالاتفاق مع الفلسطينيين بموجب هذا الاتفاق، ستكون مركّبات الحل الدائم من بين الاعتبارات المقررة في استمرار إعادة الانتشار.

علاوة على هذا، أريد أن أذكّركم: لقد تعهدنا ـ أي، توصلنا إلى اتفاق ـ أمام الكنيست بعدم اقتلاع أي من المستوطنات في إطار التسوية المرحلية، لا بل بعدم تجميد البناء والتوسع الطبيعي في المستوطنات.


أعضاء الكنيست،

نحن مدركون لحقيقة أن السلطة الفلسطينية لم تلتزم، حتى الآن، بتعهدها بشأن تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني وأن جميع الوعود بهذا الشأن لم تتحقق. أود إعلام أعضاء الكنيست بأنني أعتبر هذه التعديلات اختبارًا مهمًا لمدى رغبة السلطة الفلسطينية وقدرتها وأن هذه التعديلات المطلوبة ستشكل امتحانًا مهمًا وجديًا في مسألة الاستمرار في تطبيق هذا الاتفاق برمّته. هذا ما ينص عليه البند الخاص بهذا الشأن: “تعهدت منظمة التحرير الفلسطينية بأن يلتئم المجلس الوطني الفلسطيني في غضون شهرين من يوم تأسيس المجلس التشريعي ويُصادق على التعديلات ذات العلاقة في الميثاق الوطني الفلسطيني، طبقًا للتعهدات التي وردت في الرسالتين اللتين وقع عليهما رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ووجههما إلى رئيس الحكومة، من يوم 9 أيلول / سبتمبر 1993 ومن يوم 4 أيار / مايو 1994”.

أعضاء الكنيست،

إن التمعن في خرائط الاتفاق وبنوده المتعلقة بالمراحل الإضافية من إعادة الانتشار يبيّن أن إسرائيل قد احتفظت بحرية العمل التامة من أجل تحقيق أهدافها الأمنية والسياسية الخاصة بالحل الدائم وأن توزيعة المناطق تعطي الجيش الإسرائيلي وأذرع الأمن الإسرائيلية الأخرى سيطرة أمنية كاملة في مناطق C وB باستثناء داخل المدن.

عرفات ينظر من نافذة مروحية أقلّته من غزّة إلى أريحا في تموز/ يوليو 1994 (Getty Images)

ظهرت مشكلة حادة في الخليل وتقرر، باتفاق الطرفين، عدم استكمال إعادة الانتشار في مدينة الخليل قبل استكمال الشارع الالتفافي حول حلحول؛ وهو ما يتطلب مدة نصف سنة أخرى منذ يوم توقيع الاتفاق، أي، حتى يوم 28 آذار/ مارس 1996. في تقديرنا، نحتاج إلى ستة أشهر لإنجاز بناء هذا الشارع الالتفافي. وعند الانتهاء من تعبيد الشارع الالتفافي حول حلحول والشارع الالتفافي حول الخليل (في مقطع بيت حجاي، هار منواح، كريات أربع)، يصبح بالإمكان تحرك الإسرائيليين المقيمين في الخليل نحو الجنوب من دون العبور في تلك المقاطع الموجودة في قلب الخليل وليس فيها حضور إسرائيلي. هذه هي، بالمناسبة، المقاطع ذاتها التي كانت تمر في قلب التجمعات السكانية العربية المكتظة وكانت عرضة للاعتداءات القاتلة، مثل مفترق الزجاج (هزخوخيت).

ها لكم بضعة تفاصيل إضافية أخرى من هذا الاتفاق الذي كان التوصل إليه ثمرة جهد كبير:

انتقال قوات الشرطة من المنطقة A الخاضعة بالكامل لسلطة الفلسطينيين إلى المنطقة B التي فيها تقاسم صلاحيات بين إسرائيل والفلسطينيين يستلزم تصريحًا من جهاز التنسيق المشترك. معنى هذا أن رجال الشرطة الفلسطينية لا يستطيعون التنقل بين المنطقتين بدون تصريح إسرائيليّ.

انتقال رجال الشرطة الفلسطينية إذا كانوا بالزي العسكري و/ أو يحملون السلاح من 25 قرية ومدينة فلسطينية ستقام فيها مراكز شرطة، إلى بقية أنحاء المنطقة ‎B يستلزم الحصول على ترخيص من مكتب التنسيق اللوائي المشترك؛ أي أنه يستلزم التنسيق معنا والحصول على ترخيص من جانبنا.

سوف يجري نشر مكاتب الارتباط الإسرائيلية ـ الفلسطينية في المنطقة. في إطار هذه المكاتب ستعمل وحدات متنقلة مشتركة لمعالجة القضايا الناشئة ميدانيًا.

عليّ أن أؤكد، أيضًا، أن العمل سوف يستمر في استحداث وتعزيز وسائل الأمن المختلفة ـ الجدران، الأسيجة، الشوارع الالتفافية، الإضاءة، البوابات الكهربائية ـ إلى المستوطنات الإسرائيلية. وفي إطار العمل لضمان أمن الإسرائيليين في يهودا والسامرة وقطاع غزة، سيجري شق وتعبيد شوارع التفافية الهدف منها تمكين المواطنين الإسرائيليين من التنقل ليس من قلب التجمعات السكانية الفلسطينية في المناطق التي ستنتقل إلى مسؤولية السلطة الفلسطينية. وفي كل الأحوال، سينفذ الجيش الإسرائيلي إعادة نشر قواته من المدن السبع الرئيسية قبل الانتهاء من تجهيز المحاور الالتفافية. وستبلغ التكلفة الإجمالية للشوارع الالتفافية نحو نصف مليار شيكل. المسؤولية عن الأمن الخارجي على الحدود مع مصر والأردن، وكذلك السيطرة على المجال الجوي فوق المناطق كلها والمجال البحري في قطاع غزة ـ تبقى، كلها، بين أيدينا.

أعضاء الكنيست،

إن الطريق إلى المصالحة تمر عبر طريق السجون. في السجون الإسرائيلية اليوم أكثر من 5000 فلسطيني وطبقًا لقرار الحكومة سيتم الإفراج عن السجناء والمعتقلين المشمولين في التصنيفات التالية: السجناء والمعتقلون الذين أمضوا أكثر من ثلثيّ محكومياتهم، السجناء/ المعتقلون المتهمون أو المسجونون على خلفية مخالفات أمنية لم تؤد إلى الموت أو إصابات خطرة ـ معنى هذا أن الذين تسببوا بمقتل إسرائيليين أو بإصابات خطيرة لإسرائيليين لن يُفرج عنهم ـ سجناء/ معتقلون متهمون أو مدانون بمخالفات جنائية غير أمنية، وكذلك مواطنو دول عربية محتجزون في إسرائيل لحين تنفيذ أوامر الطرد بحقهم.

كذلك، سيُنظر في إمكانية إطلاق سرح سجناء ومعتقلين في سن الخمسين عامًا على الأقل، سجناء ومعتقلون في سن 18 عامًا أو أقل، والذين أمضوا في السجن عشر سنوات أو أكثر، وسجناء ومعتقلون مرضى، وفق التصنيفات التي ذكرتها أعلاه.

لن يُفرج عن أي سجين أو معتقل إلا إذا وقع على تعهد بالالتزام بأحكام القانون والامتناع عن المشاركة في أي نشاط إرهابي. لقد كانت لنا تجربة سابقة في هذا الشأن عقب اتفاقية القاهرة، إذ بقي المئات في السجن لأنهم رفضوا توقيع مثل هذا التعهد.

علت مؤخرًا، وبأقصى حدتها، مسألة تسليم قتلة فارّين. نحن لا نتهاون في هذه المسألة، بل نواصل المطالبة بتسليم هؤلاء بموجب الاتفاق الذي جرى التوصل إليه والتوقيع عليه.

أعضاء الكنيست،

بعد عشرة أيام من التوقيع على اتفاق واشنطن، سنبدأ بتنفيذ إعادة الانتشار. في المرحلة الأولى ـ إخلاء ممثليات ومراكز الإدارة المدنية في 14 بلدة فلسطينية. الجدول الزمني النهائي سيتم وضعه خلال أسبوعين من يوم التوقيع على الاتفاق. وثمة في الاتفاق عشرات ومئات التفاصيل الأخرى: الانتخابات ـ بما في ذلك طريقة تصويت الفلسطينيين الذين لم يرغبوا في الحصول على المواطنة الإسرائيلية التي عُرضت عليهم من جانب الحكومات الإسرائيلية كلها، وأقصد سكان القدس الموحدة اليوم ـ؛ المياه، الكهرباء، تكبير منطقة أريحا بنسبة 10 بالمائة بدون أن يؤثر الأمر، إطلاقًا، على حياة السكان في غور الأردن، الممر الآمن وغيرها. لن يكون بالإمكان التطرق إلى جميع هذه الأمور بصورة تفصيلية بالطبع.

سيدي الرئيس، أعضاء الكنيست،

هذا هو الاتفاق معروض أمامكم بكل بنوده وملحقاته. ليست ثمة ملاحق سرية أو رسائل سرية. إنه الاتفاق الذي عمل على إعداده عشرات، وربما مئات الأشخاص من مستخدمي الدولة وضباط الجيش الإسرائيلي، وفي مقدمتهم وزير الخارجية، شمعون بيرس. لهم جميعًا أقدم شكري العميق.

نحن ندشن اليوم، ربما، مرحلة جديدة في تاريخ الشعب اليهودي ودولة إسرائيل. نحن واعون للفرص ومدركون للمخاطر. سنبذل أقصى ما يمكن وما نستطيع من أجل استغلال الفرص وتقليص المخاطر. وندعو، من أعماق قلوبنا، جميع مواطني دولة إسرائيل، ومنهم أولئك المقيمين في يهودا والسامرة وقطاع غزة بالتأكيد، كما السكان الفلسطينيين أيضًا، إلى إعطاء فرصة لإحلال السلام؛ إعطاء فرصة لإنهاء أعمال الكراهية والعداء؛ إعطاء فرصة لحياة مختلفة، حياة جديدة. نتوجه إلى اليهود والفلسطينيين على السواء كي يحافظوا على رباطة الجأش، على احترام الإنسان وكرامته، على التصرف بصورة لائقة والعيش بسلام وأمن وأمان.