Home News 8 عادات من إرث “الجائحة”يتمسك بها المجتمع السعودي

8 عادات من إرث “الجائحة”يتمسك بها المجتمع السعودي

2
0

العالم الذي نعرفه ما قبل كورونا لن يشبه إلى حد كبير العالم بعد الجائحة”. عبارة ترددت على ألسنة كثير من المتخصصين في السياسة والاقتصاد والصحة، بل أجمع كثير منهم على أن أزمة كورونا ستغير العالم، والحقيقة أن هذا العبارة فيها قدر من الصحة.

فبعد أن طوى العالم صفحة احترازات “كوفيد-19” التي بدأت عام 2020 وعادت الحياة لمجراها الطبيعي، قدم الوباء العالمي عادات اجتماعية جديدة بسبب التحول الجذري في أسلوب الحياة والعمل، حتى لم يعد من الممكن العودة للنمط الذي كان سائداً قبل الجائحة.

وفي هذا التقرير اخترنا الحديث عن بعض التحولات التي طرأت على المجتمع السعودي ورسمت ملامح عالم جديد، بدءاً من الكمامة التي أصبحت بديلاً للنقاب، إلى تجنب المصافحة في المناسبات واختفاء البذخ في حفلات الزفاف وتغير مجالس العزاء وصولاً إلى تغيرات في خدمة المطاعم وأسلوب التعليم.

الكمامة والنقاب

في أكتوبر (تشرين أول) 2021 أعلنت السعودية مبدئياً التخلص من الكمامة في الأماكن المفتوحة للتخفيف من الإجراءات الصحية واستعادة الحياة الطبيعية، إلا أنها لا تزال إلى يومنا هذا تلازم كثيراً من السعوديات، ولم يعد الأمر مستغرباً في المجتمع الذي يرى غطاء الوجه جزءاً من ثقافته، فتحولت الكمامة إلى بديل عن النقاب كونها تؤدي الغرض نفسه، بحسب قول بعضهن.

حفلات الزفاف

وفيما مضى كانت العائلات السعودية تقيم المناسبات الاجتماعية بصورة مكلفة وضخمة لأسباب عدة، منها التباهي أمام الأهل والأصدقاء، فقد كانت حفلات الزفاف قبل كورونا في الغالب تقام في قاعات ضخمة بكلفة عالية لا تقل عن 200 ألف ريال سعودي (55 ألف دولار) ويتراوح الضيوف ما بين 200 و300 شخص في أقل تقدير، لكن هذه المناسبات وبذخها الاجتماعي قل بصورة واضحة بعد الجائحة، ولم تعد هذه العادة مستمرة مع غالبية أفراد المجتمع بل وأصبحوا يفضلون إقامة الزواج في إطار أسري صغير، وبسبب اعتمادها خلال فترة الجائحة بصورة متسارعة فقد أصبحت لا تشكل عيباً أو انتقاصاً.

بطاقات الدعوة

لا شك في أن التغير المجتمعي أمر محتوم، لكن كورونا سرعت عجلة التغيير في السعودية، بحسب وصف الباحث الاجتماعي منصور العساف، مشيراً إلى أنها تسببت في تغيرات جوهرية وشكلية حتى طاولت بطاقات الدعوة للمناسبات والتي أصبحت ترسل بصورة إلكترونية عبر تطبيقات الهاتف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد العساف أن المجتمع كان يعتبر ذلك عيباً وفيه تقليل من احترام الضيوف، مؤكداً أنه “أصبح من النادر أن تصلك الدعوة ورقية، بل المقبول حالياً بين أفرد مجتمع يحترم العادات والتقاليد بصورة كبيرة هو الدعوات الإلكترونية”.

عادات الضيافة

ومن العادات الاجتماعية المرتبطة بكرم الضيافة والتي أسهم الفيروس في تلاشيها تقطيع اللحوم للآخرين أثناء تناول الطعام، وبخاصة للضيف، إذ تعد من الكرم والجود الذي يتنافس عليه الجميع من أجل السمعة الحسنة بين أفراد المجتمع، ويرى العساف أنها عادة متوارثة إذ “كان المضيف يتعرض للحرج إن لم يفعلها لضيفه، بل ويشعر الضيف أنه غير مرحب به، لكنها عادت بدأت تختفي بعد الجائحة”.

مجالس العزاء

ولم يكن التغيير فقط في الأفراح، فكما غيرت الجائحة مظاهر الإسراف والتصنع في حفلات الزواج والمناسبات الاجتماعية فقد وضعت بصمتها في مجالس العزاء التي تحمل بعض مظاهر البذخ، والتي وصفها العساف بأنها كانت تتبع “عادات وتقاليد مقلقة ومتعبة بسبب المظاهر المبالغ فيها مثل تقديم الولائم وتجهيز أماكن لاستقبال المعزين ورعايتهم وإعداد وتقديم القهوة والشاي”.

ولفت الباحث الاجتماعي إلى أن “كثيراً من أفراد المجتمع لا يرغبون فيها لكنهم مجبرون عليها، لأن الناس يأتونه في بيته ومن الصعب ألا يجدوا كرم الضيافة العربية المتعارف عليه”، موضحاً أن كورونا أسهمت بالفعل في تغيير هذه العادة وأصبح بعضهم يختصر العزاء في المساجد للنساء والمقبرة للرجال.

المصافحة بالأيدي

كما أجبرت كورنا المجتمعات على ترك المصافحة بالأيدي والتي كانت سمة سائدة بين أفراد المجتمع السعودي، وعلى رغم عودة الحياة لطبيعتها إلا أن أفراداً لا يزالون يفضلون عدم المصافحة، ويصف حمد باسم عبر منشور على شبكة “إكس” غياب بعض العادات والتقاليد الاجتماعية بأنه “لا يزال ظاهراً خصوصاً بعد انتشار كورونا، فبعضهم يرفض المصافحة حتى لأقربائه”، متابعاً “كل تجربة نمر بها تترك فينا أثراً، وبعضهم يستطيع العودة كالسابق لكن آخرين يصعب عليهم ذلك”.

التعليم الافتراضي

ولم ترتبط التغييرات بالعادات فقط بل طاولت الإجراءات، فمن المتغيرات المحتومة في ظل التحولات التقنية وتطور العالم والتكنولوجيا التغيير الذي أحدثته الجائحة في التعليم، فمن المستحيل والنادر أن يمر عام دراسي في السعودية من دون أن يتم تعليق يوم أو يومين دراسيين لأسباب مختلفة، أبرزها التحذيرات والتقارير التابعة للمركز الوطني للأرصاد للوقاية من موجات غبار أو أمطار شديدة، لكن كورونا استبدلت الإجازة بتحويل التعليم من الحضوري إلى الافتراضي.

خدمات المطاعم

كما طاولت الإجراءات العمليات التجارية، فعلى صعيد المشاريع أحدثت تغيرات دائمة في قطاع المطاعم الذي شهد تقلبات بين الانتعاش والكساد خلال الأعوام الماضية، وأحدثت الاحترازات التي أقرتها السعودية خلال الجائحة تأثيراً إيجابياً في التعاملات والسلوكات الإجرائية، ومنها إلزام ملاك المطاعم بإحكام غلق طلبات العملاء بطريقة آمنة قبل تسليمها للعميل أو مندوبي التوصيل لحماية المستهلكين.

كما توقع كثيرون أن تنتهي الحاجة إلى هذه الخدمات بعد انتهاء الإجراءات الاحترازية لكن هذا لم يحدث مطلقاً، بل استمر وأصبحت المطاعم تعتمد استخدام الملاعق والأطباق البلاستيكية لضمان السلامة، كما أُلزمت باستخدام قائمة الطعام الإلكترونية أثناء الجائحة كإجراء احترازي، لكن المنشآت الغذائية استمرت على هذا وأصبح أسلوب الطلب مختلفاً عن ذي قبل، فهُجرت القائمة الورقية واعتمدت الإلكترونية بصورة نهائية.