Home News الاحتماء من الموت بالجسد الأصغر سناً

الاحتماء من الموت بالجسد الأصغر سناً

19
0

الصحيح يلج «شارع الستين» متشائماً… وأبو شميس يعيد «بثينة» لجميل… ومسلمات يوزعن الحلوى في «القداس»

في أمسية شعرية شهدها «مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)» بالظهران، ونظمها ملتقى «ابن المقرب» الأدبي، تجلى الشعر بعنفوانه، ومجازاته، عبر 3 من الشعراء الذين سجلوا حضوراً مهماً في المشهد الشعري العربي، هم: الشاعر الأردني الدكتور عبد الله بوشميس، والشاعران السعوديان جاسم الصحيح ومحمد الماجد. وترك الشاعر فريد النمر بصمة حوارية مع الشعراء خلال إدارته للندوة، التي أقيمت مساء الجمعة.

الشاعر الأردني الدكتور عبد الله بوشميس يلقي قصائده في الامسية الشعرية في (اثراء)

بثينة جميل

استفتح الأمسية الشعرية، الشاعر الأردني الدكتور عبد الله أمين أبو شميس الحائز على «جائزة البابطين لأفضل قصيدة عربية»، هذا العام، وهو بالإضافة إلى كونه شاعراً، باحث ومترجم، حاصل على الدكتوراه في الأدب والنقد من جامعة اليرموك في الأردن (2013). صدرت له 5 مجموعات شعرية: «هذا تأويلُ رُؤْياي» (2006)، «الخطأ» (2011)، «الحوارُ بعدَ الأخير» (2016)، «شهودُ غزة» (2021)، و«كتاب الْمَنسِيات» (2021). كما صدرت له ترجمة شعرية لكتاب «اللانْداي: من شعر المرأة الأفغانية في الحب والحرب» بالاشتراك مع د. حنان الجابري (2018). وهو حاصل على عدد من الجوائز العربية.

قرأ أبو شميس قصائد، من بينها «راحيل» الفائزة بجائزة أفضل قصيدة عربية، وقصيدة «بثينة جميل»، وفيها يقول:

وفي خيمةٍ

عند وادي القُرى

دعاني الهوى

فدعوتُ جميلا

فيا لكِ

من خيمةٍ غيمةٍ

يعانقُ فيها العليلُ العليلا

يؤرجحُني الليلُ

بين يديهِ

فحِيناً هديلاً

وحِيناً صهيلا

أنا لكَ

حتى تذوبَ النجومُ

وتجري على صدرنا

وتسيلا

ونخرجَ من جسديْنا

مَعاً…

وندخلَ فينا

قليلاً قليلا

فيا سيدَ الشعرِ،

أنتَ الذي

جرحتَ بأقماركَ المستحيلا

أضأتَ الحجازَ

بنار المجازِ

وعلمتَ ريحَ الصبا أن تقولا

أعِرْني من النايِ

بعضَ الثقوبِ

أهرّبُ فيها الغرامَ الثقيلا

لكي تَسمعَ البيدُ

قاطبةً

بأن بُثينة تهوى جميلا!

الشاعر جاسم الصحيح: في شارع الستين

الصحيح: في شارع «الستين»

أما الشاعر السعودي جاسم الصحيح، الشاعر الذي اعتاد إشعال قناديل الشعر أينما حل، فقد استفتح قصائده بنص شعري يميل للتشاؤم، وهو يلج نحو شارع «الستين»:

في شارعِ «الستينَ» خَطوِيَ ضائعُ

لم أدرِ ما يُفضي إليهِ الشارعُ؟!

كل الفِخاخِ هناك لا مَرئِية

والعُمرُ ليس لديهِ خط راجعُ

والوقتُ بالسنواتِ يزحفُ مثلما

الثعبانُ وَهْوَ إلى الفريسة جائعُ

وأنا على الحِكَمِ القديمة أَتكي

وأَسيرُ حيث السيرُ هشّ ضالعُ

أخشى مفاجأة الطريقِ، فربما

تلدُ الفجيعة… والمُفاجِئُ فاجعُ!

قدمي تُصالحُ خطوَها، لكنما

لم تَبقَ في صدرِ الطريقِ أضالعُ

«حُفَرٌ» من الشكوى، و«تَحوِيلاتُ» أيامٍ…

ومِنْ حيثُ استقمْتُ «تَقاطُعُ»!

يا شارعَ «الستينَ» بِت مُشابِهاً

جسدي، فأنيابُ السنينِ قواطعُ

«سِتونَ» تُنبِئُ ما سيَأْتِي بعدَها

أَن البضاعة للنفادِ تُسارِعُ

هي صفقة تمضي… وحَسْبُ المشتري

منها… إرادة ما أرادَ البائعُ

ندري بـهذي السوقِ ليستْ حُرة

ويَزينُها أن السنينَ بضائعُ

في شارع «الستينَ» ينعطفُ المدى

فإذا التضاريسُ انحدارٌ شاسعُ!

تتدحرجُ الساعاتُ فيهِ سريعة

ومُحَركاتُ الوقتِ لا تتراجعُ

«سِتونَ»… أنطقُها فيقفزُ من فمي

رَقَمٌ كأذيالِ العقاربِ لاسعُ

لا تقرأوني من غلافيَ… إِن لي

متناً يشي أن الغلافَ مُخادِعُ

هذي الحياة/ الموتُ منذُ أتيتُها

والعيشُ كل العيشِ كيفَ أنازعُ

لكن جاسم الصحيح، وجه تحية للشعر، في قصيدته «حسبَ تقويمِ (الغراب)»:

وتَحِيةً للشعرِ؛ كانَ ولم يزلْ

يدعو الحياة إلى حدائقِ وَعدِهِ

الشعرُ أولُ صيحةٍ مولودةٍ

من حُزنِ آدمَ… من فجيعة طَردِهِ

الشعرُ من «هابيلَ» جاءَ كأنما

أُولَى قصائدِنا قصيدة فَقدِهِ

الشعرُ صدرُ الأبجديةِ مثلما

تَتَصَدرُ «القرآنَ» سورة «حَمدِهِ»

الشعرُ برقٌ داخلي لا يُرى

إلا إذا اصطدمَ الجمالُ بضِدهِ

الشاعر السعودي محمد الماجد..

الكهرمان يضيء ليل المجدلية

الشاعر محمد الماجد «الموغل في متاهة القصيدة، القابض على جوهر الشعر، والمحلق بعيداً في مجراته وعوالمه»، والشاعر الذي تختلط في قصائده الفلسفة بالتاريخ والتراث، في «نَفَس شعري في غاية التفرد، ولغة بارعة ما برحت تحفر، بمغامرة الواثق ورؤية المقتدر، في الأسطورة التي نسميها ذاكرتنا الشعرية»، كما يصفه الشاعر غسان الخنيزي. والماجد صاحب «مسند الرمل».

الصادر عن دار «الانتشار» اللبنانية عام 2007. وديوان: «كأنه هو» عن دار «مسعى» بالبحرين عام 2017، و«أسفار ابن عواض»، عن نادي الطائف الأدبي بالتعاون مع دار «صوفيا» الكويتية 2022.

قرأ الماجد، مجموعة من القصائد بينها: «الكهرمان يضيء ليل المجدلية»:

الكهرمان يضيء ليل المجدلية

والبخور يتم سرب الراعيات من النصارى في الأحدْ

وتند نَدْ

زيتونة تجلو لهم وجه الإله

فينذرون لها البنات وينسبون له الولدْ

وأعد عَدْ

من كوة صلواتهن

أقول: لم لا تحضر القداس مسلمة

ويصدف ثم مسلمة هناك توزع الحلوى

وتكبر وجنتاها كلما ثلثنها

تحمر

تجهشُ: يا أحدْ.

لي بينهن أخو هوى

ينسل من غيم الكنائس كلما أبرقتُ

يهطل من تراتيل على كتف الصلاة

يعس بين أهلّتي

يصطاد بدراً

ثم يفترعُ البَرَدْ

ويعود أدراج الرياح إلى الكنيسة

روحه ريش يغني

كلما عقد الصليب

وقلبه يسع البلد

نجري معاً جري الحواميم الطوال

ونستوي شجراً من اليقطين

ننقر نقرتين على زجاج الوقت

نمتحن الهواء ولا أحد

إلا وصايا المعمدان تحل أزرار السماء

وحارسين من الأبدْ

ويعودُ أدراج الرياح إلى الكنيسة

خوف الوشاية

هكذا

متعثراً بالنحو

يعصر ثوبه حتى يجف من المثنى

أو يبخر راحتيه

فلا يشيرُ إذا أشار إلى عددْ

ويمد مدْ

وأمد مَدْ

ياء المسيح لعله يقضي لنا في العشق

أو يجري لنا ما زبد من ماء الصبابة في الرخامِ

يخِد خَدْ

فنقوم

من طرب على ساق لنغسل بالزلال وبالزبدْ

جمهور غفير حضروا الامسية الشعرية.